أبو المجد الحلبي

58

إشارة السبق

على من يسبي ويغنم منهم ، وإن حملوا عليهم في لزوم الكفر ودوام عقابه . والطريق في إثبات إمامة الأئمة الأحد عشر بعد أمير المؤمنين - عليه السلام - من ابنه الحسن إلى الحجة المهدي محمد بن الحسن - صلوات الله عليهم - ، واحدة ، لأن كل من ادعيت إمامته سواهم من لدن أمير المؤمنين - عليه السلام - وإلي المهدي - عليه السلام - لم يكن مقطوعا على عصمته ، ولا ممتازا بما ( 1 ) يجب للإمام من مزايا الكمال لأن الأمة بين قائلين ( 2 ) . قائل باعتبار ذلك ، وأنه لا يثبت كون الإمام إماما به ، وقائل لا باعتباره بل إما بالاختيار ( 3 ) أو الميراث أو القيام بالسيف أو الإشارة إلى حياة من لا شبهة في موته ، كلونه معلوما ضرورة ، أو التعويل في الإمامة على ما لا يعقل إلا في الربوبة أو على ما لا يعقل أصلا ، أو التمويه بادعاء عصمة من ظهر فسقهم وسوء سيرتهم ، مغن عن القدح فيهم ، مع المعلوم المفهوم من رداءة بواطنهم ، وخبث سريرتهم ، فتكافأت هذه الأقوال كلها في فساد أصولها وقواعدها التي هي مبنية عليها ، وكانت نسبتها في البطلان والسقوط نسبة واحدة ، فإن فيها ما قد انقرض القائلون به انقراضا لم يبق منهم سوى الحكاية عنهم ، والحق لا يجوز انقراضه ، وفيها ما ظهور فساده وبعده عن الحق يغني عن تكليف الكلام عليه ، فيكون الإجماع الكلي والوفاق القطع والعلم اليقيني مفردا حاصلا أنه لا عصمة ولا مزايا كمال لكل من عدا أئمتنا الاثني عشر - عليهم السلام - من جميع من ادعيت لهم الإمامة على اختلاف طرقها وجهاتها في الادعاء .

--> 1 - في " أ " : ولا ممتازا مما . 2 - في " ج " : من مزايا الكلام لأن الأمة هي قائلين . 3 - في " أ " : بل إماما بالاختيار .